الشيخ محمد تقي الآملي

249

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعنوان الأجرة فلا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره ، وإن أعطوا بعنوان الاستحقاق وإنهم صنف من الأصناف فالظاهر انصراف ما دل على اعتبار الايمان في المستحق عنهم خصوصا إذا كانوا أغنياء الذين يعطون لا للحاجة وسد الخلة حيث إن المستفاد من اخبار اعتبار الايمان عدم جواز رفع حاجة غير المؤمن وسد خلته من الزكاة ومن المعلوم ان الإعطاء إلى العامل ليس كذلك كما لا يخفى . ومن جميع ما ذكرناه ظهر عموم اعتبار الايمان في المؤلفة وسبيل اللَّه والعاملين على كلام في الأخير فلا وجه لاختصاصه بسهم الفقراء ، والمساكين خاصة دون باقي الأصناف الذي مقتضاه جواز الدفع إلى العارفين من غير المؤمنين وفي فك رقابهم ولا بن السبيل منهم ولا ريب في بطلانه لقوة ما دل على اعتبار الايمان في مستحق الزكاة مطلقا ولو كانت النسبة بينه وبين ما دل على جواز الصرف في الأصناف عموما من وجه ، هذا كله مع إمكان الصرف إلى المؤمنين أو المؤلفة وسبيل اللَّه ومع عدم الإمكان لعدم وجود المؤمن والمؤلفة وسبيل اللَّه يحفظ إلى حال التمكن على المشهور ، بل في الجواهر يمكن دعوى الإجماع عليه ، لإطلاق أدلة المنع الشامل لصورتي وجدان الموضوع وعدمه ، ولا ينافي الحكم بالحفظ ما في خبر الأوسي عن الرضا عليه السّلام الدال على إلقائه في البحر ، وفيه قال عليه السّلام : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال : إني رجل من أهل الري ولى زكاة فإلى من ادفعها فقال : إلينا فقال : الصدقة عليكم حرام فقال : بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا فقال : إني لا أعرف لهذا أحدا فقال : فانتظر بها سنة قال : فإن لم أصب لها أحدا قال : انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ثم قال : له ان لم تصب لها أحدا فصرها صرارا وأطرحها في البحر فان اللَّه عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا الحديث ، وذلك لأن الظاهر من الأمر بالإلقاء في البحر من جهة أولويته من الإيصال إلى المخالفين الذين حرم اللَّه عليهم الزكاة كما لا يخفى ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز الصرف حينئذ إلى